17 - 12 - 2018

نقاش حر حول منتديات الشباب .. دعاية للنظام أم دعاية لمصر؟

نقاش حر حول منتديات الشباب .. دعاية للنظام أم دعاية لمصر؟

فرصة للاستفادة من صناعة المؤتمرات اليت تستقطب 400 مليون زائر حول العالم سنوياً 

دعاية وترويج غير مباشر للمقاصد السياحية المصرية في 194 دولة سجلت في الفعاليات

المشاركات لم تعكس تمثيلا عادلا لكل فئات المجتمع وشباب مصر 

غياب النواب الشباب المحسوبين على تيار المعارضة عن الحضور ممارسات في غير صالح الدولة

تباينت أراء الخبراء والمتابعين حول أهمية منتديات الشباب وكيفية الإنفاق عليها، حيث يرى البعض أنها أحد أهم تنشيط وسائل سياحة المؤتمرات ورسائل للعالم على أهمية الإستقرار في مصر، وتحمل العديد من الرسائل لتعزيز الثقة في الإقتصاد المصري، بخلاف أنها تفتح فرص عمل.

ويشير خبراء إلى أن منتديات الشباب أنشطة تتبعها دول عديدة في مختلف قارات العالم، كما أن تكاليفها يتحملها الرعاة من مؤسات القطاع الخاص ورجال الأعمال، ولا تتحملها ميزانية الدولة، فيما يرى البعض أنها لم تحصد شيئا مميزا حتى الآن، وهو ما يتطلب برامج لتنفيذها.

سياحة المؤتمرات

الدكتور عادل عامر خبير اقتصادي، يؤكد على أن الفعاليات الشبابيةأصبحت من العوامل الاقتصادية التي تستفيد منها المجتمعات المحلية، ولما تحمله من فوائد للمناطق والمحافظات، حيث تتسم بتأثيرها المباشر في اقتصاديات المناطق والمواطنين الناتجة عن زيادة الحركة السياحية المحلية والطلب على الخدمات التي تقدم للسياح، وأداة تسويق للمنتجات التراثية كما توفر فرص العمل لقطاع عريض من سكان المناطق التي تقام بها المهرجانات والفعاليات وخاصة فئة الشباب.

وأضاف، أن الهدف الرئيسي من هذا المنتدى ليس اقتصاديًا، وإنما لعقد لقاءات بين الشباب المصريين مع شباب من مختلف بلدان العالم، للتعرف على كيفية بناء الدول، وحجم المعاناة التي عانتها شعوب تلك الدول من أجل التقدم والرقي.

ونوه عامر، أن الفجوة بين الدول المتقدمة والدول العربية من ناحية التطور الاقتصادي كبيرة، الأمر الذي يجعل التركيز على نقاط القوة في كل اقتصاد على حدة، أولوية للتمكن من ترسيخ الأساسيات والبناء عليها، ويمثل هذا النوع من السياحة نمطاً هاماً، وأتاح موقع مصر الجغرافي ومكانتها السياسية فرصة كبيرة لاستضافة عشرات المؤتمرات الدولية سنوياً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والطبية والمهنية، وتتمتع مصر بسياحة مؤتمرات متميزة تتركز في القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة والإسماعيلية.

وأكد الخبير الاقتصادي، تمثل سياحة المؤتمرات والمعارض نمطاً سياحياً هاماً ينطوي على إنفاق سياحي كبير وفرصة أكبر لتسليط الضوء على المقصد السياحي المصري خلال كل تواجد دولي، ويعتبر مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات الواجهة الحضارية الرئيسية لهذا النمط السياحي لما يتوافر به من إمكانيات فنية وتكنولوجية، وتجهيزات حديثة من أجهزة سمعية وترجمة فورية بمختلف اللغات.

ولفت إلى أن صناعة المؤتمرات والمعارض الدولية تستقطب أكثر من 400 مليون زائر حول العالم سنوياً وتدعم اقتصادات دول وتحرك قطاعات واسعة في مجال السياحة والفندقة والصناعة وتجارة التجزئة والمواصلات وغيرها.

وأوضح، من هنا يجب أن يتم استثمار سياحة المعارض والمؤتمرات لكونها مصدر دخل جيد لاقتصاد الدولة فسائح المعارض والمؤتمرات ينفق 8 أضعاف السائح العادي إضافة إلى أن هذا النوع من السياحة يوفر فرص عمل للكثيرين.

وأضاف عامر: أن المؤتمرات ساهمت في تدشين حالة تواصل دائمة بين القيادة السياسية والشباب لكونها لم تقتصر فقط على العاصمة، وإنما امتدت أيضًا لتثير حراكاً سياسياً واسعاً في كل قطاعات الجمهورية التي انعقدت فيها مؤتمرات الشباب الدولي.

ويرىأن المؤتمرات الشبابية تخطت الهياكل المعهودة في التواصل بين الحكومة والشعب، وعوضت ضعف الأداء الحزبي، ورسخت آلية حوار دائم بين الرئيس والحكومة والشعب بمختلف شرائحه وفى مقدمته الشباب، لهذا يمكن اعتبار المؤتمرات الشباب آلية حوار مجتمعي تخطت الشأن السياسي وامتدت لمناقشة مستقبل المجتمع وتحدياته.

دعاية للمقاصد السياحية

من جانبه أكد هشام على عضو جمعية المستثمرين ان هذه المؤتمرات تعتبر دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية المصرية بالاضافة الى انها ترويج بطريقة غير مباشرة لكل ما تتمتع به مدينة شرم الشيخ مثل الرياضات البحرية، والألعاب الشاطئية، والتى تساعد على تنشيط السياحة الرياضية بالاضافة الى ان الرحلات الصحراوية التى تنظمها شركات السياحة للمشاركين ستساعد على تنشيط سياحة المغامرات .

ومن جهته قال دكتور نشأت الدياسطي مدير عام الدولية للفعاليات: إن المؤتمرات قدمت للرأي العام، التعريف بالمشكلات الحقيقية والتحديات التي تواجه الدولة والمجتمع، وكذلك خطة الدولة لمواجهة هذه التحديات وعلى رأسها الإرهاب واستحقاق الإصلاح الاقتصادي، وعملية التنمية المستدامة، وكيفية الحفاظ على الهوية المصرية.

وأشار إلى أنها أسهمت بشكل كبير في خلق نخب جديدة بكل المجالات، وجعلت لأول مرة هذه النخب في حالة تواصل مستمر مع السلطة التنفيذية، ما أسهم بشكل كبير في تحرر الشباب من الأفكار المعلبة، ومعالجتهم للواقع وجعل نظرتهم أكثر واقعية وموضوعية تجاه مشاكل مصر وكيفية حلها مبدئياً، وتنبؤنا القطاعات الاقتصادية أن الأموال ستتدفق إليها بأمرين: أولاً أنها كثيفة رأس المال، أي تحتاج إلى كم وفير من الأموال لخلق عدد ضئيل من فرص العمل.

وأوضح أن إقبال أكثر من 120 ألف شاب من 194 دولة على التسجيل لحضور منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، في حد ذاته تأكيد على أمن وأمان مصر، وهو ما يؤهلها لتكون قبلة الاستثمار العالمي خلال المرحلة القادمة، فيمكن انتهاز فرصة انعقاد المؤتمر والترويج لمختلف السياسات الإصلاحية الاقتصادية التي انتهجتها مصر، وتسير فيها قدماً، بالإضافة إلى الترويج لتقدم مصر في مؤشرات التنافسية والتصنيف الائتماني وإشادة عدد من التقارير الدولية الاقتصادية بجدية بالإصلاحات الاقتصادية المصرية، مع التركيز على القطاعات التي ننشد تنميتها، واستعراض التقدم في مجال البنية التحتية وتوفر الطاقة اللازمة، والتيسير على المستثمرين.

وشدد د. نشأت على أنه يمكن استغلال الحضور العالمي في الترويج المجاني للسياحة المصرية، من خلال تشجيع الحضور على التحدث عبر وسائل تواصلهم الاجتماعي عن الترحاب والأماكن السياحية الفريدة التي تتميز بها مصر، وحثهم على نشر صورهم في تلك الأماكن، من خلال إنشاء موقع على الفيس بوك يضم مختلف المشاركين في المنتدى، ويتم عمل مشاركات لصورهم بأسمائهم، وبالتالي تجوب صور المنتدى، وصور الاماكن السياحية مختلف دول العالم دون عناء، مع التحدث عن الأنشطة الاقتصادية التي تركز عليها مصر، والمميزات الاقتصادية التي سيتمتع بها المستثمر القادم.

تمثيل غير عادل

من جانبه، قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد، إن المؤتمر لم يعكس تمثيلا عادلا للشباب بتنوعاته المختلفة، حيث اقتصر الحضور على شباب النخبة ورجال الأعمال المقربين من النظام، موضحا أن المنتديات لم تتعرض لأهم محاور القضايا المصرية وهي الحرية والعدالة والكرامة، ولم يناقش المؤتمر أزمة إغلاق المجال العام، وتقييد الحريات، وهيمنة الأجهزة الأمنية على منابر التعبير الحر، والعصف بمبدأ توازن السلطات، وكان طبيعيا تبعا لذلك ألا يتطرق إلى قضايا الفقر والبطالة، وهجرة الشباب، والإحباط، وارتفاع معدلات الانتحار بينهم.

الى ذلك شدد محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، على تكرار اللقاءات بين الشباب والقيادة السياسية، على أن يراعى فيها تكافؤ الفرص من حيث التمثيل الجغرافي والمؤيدين والمعارضين بشكل عادل وشفاف، وأن يكون الهدف هو الحوار مع الشباب بوجه عام دون تصنيف أو تحيز، مشيرًا إلى منع بعض النواب الشباب المحسوبين على تيار المعارضة من حضور المنتديات مع الرئيس، وعرض أفكارهم وآرائهم حتى يكون هناك الرأى والرأي الآخر، هي ممارسات لا تصب في صالح الدولة وتعود بها إلى أخطاء الماضي دون الاستفادة أو الاتعاظ منها.

وطالب في بيان له، بضرورة إعادة النظر في مواقف الشباب داخل السجون، سواء المحبوسين احتياطيا، أو من صدر في حقهم أحكام نهائية، على خلفية قضايا سياسية، لعدم دقة التحريات وتضارب البيانات الصحفية وعدم مصارحة وزارة الداخلية بحقيقة هذه الوقائع، مما يثير الغضب والشعور بالمظلومية ويشكك في حقيقة الاتهامات المنسوبة إليهم.

وطالب السادات الدولة باتخاذ خطوات جادة وسريعة لاحتواء هؤلاء الشباب، حتى إن تجاوز بعضهم أو ارتكب أخطاء بدافع الحماس والغيرة على وطنه، ولا تتركه الدولة فريسة لبعض الأفكار المسمومة التي تصل إليهم داخل أماكن احتجازهم ومن ثم يخرج إلينا شباب أصابتهم سهام الظلم والكراهية فيفقد الأمل والانتماء لوطنه.

وطالب السادات، بضرورة تكرار اللقاءات والمؤتمرات بين الشباب والقيادة السياسية، على أن يراعى فيها تكافؤ الفرص من حيث التمثيل الجغرافي والمؤيدين والمعارضين بشكل عادل وشفاف، لافتًا إلى أن الهدف هو الحوار مع الشباب بوجه عام دون تصنيف أو تحيز.

تعايش الأديان

أكد الدكتور محمد عمارة استشارى التسويق السياسى ورئيس لجنة التسويق والعلاقات العامة بحزب المحافظين على أن أهم ما خرج به منتدى الشباب الأخير في شرم الشيخ دعم الرئيس لما دعا اليه الشباب باطلاق مبادرة «العودة إلى الإنسانية» بأن مصر ترسى قواعد السلام والمحبة وتدعيم الحوار الحضارى والتعايش على تعاليم الأديان المتسامحة المتكاملة بعيدا عن التطرف والإفساد وسفك الدم.

واشار إلى ان منتدى شباب العالم الأخير اختلف إختلافا كبيرا عن العام الماضى من حيث التطورات التنظيمية التنسيقية التى شهد لها الجميع ذلك فى ظل تضاعف عدد الحضور من 3000 إلى 5000 فمنذ إستقبال الفريق التنظيمى للضيف من الطائرة فى المطار مرورا بالتسكين وحتى أماكن حضور الجلسات.

وأضاف عمارة أن أجندة الفعاليات للمنتدى هذا العام جاءت أكثر تميزا وبه حصريات بصبغة مصرية فنجد الرئيس عبد الفتاح السيسى أول رئيس عربى يقر بجرائم التنظيم المتطرف داعش ذات الصناعة الغربية ضد الايزيديين كسابقة إنسانية من نوعها.

وقالت د. سالى فاروق أستاذ الأقتصاد، في بيان لها، : ان منتدى شباب العالم بشرم الشيخآ  خير صورة تعكس جمال مصر وأكبر دليل على نجاحه هذا العام فقد تضاعف اعداد الحضور عن العام الماضى، فجميع الشباب من مختلف دول العالم كانوا حربصين على التواجد به وذلك بسبب الانطباع الاول الذى تم نقله للعالم أجمع والصورة التى تم نقلها عن مصر.

ومن جانبها أكدت دكتورة ليلى عبد المجيد، الخبيرة الإعلامية، في تصريحات صحفية، أن تكرار مثل هذه المنتديات العالمية على أرض مصر، يعد دافعاً قوياً لوضع خطط ترويجية منظمة ومدروسة فى كافة المجالات خاصة وأن المنتدى عادة ما ينجح فى تنفيذ الرؤية التى وضع لأجلها.

وأضافت أن منتدى شباب العالم يتميز بحضور قوى للشباب من مختلف الدول، مما يجعل فرصة الترويج لمصر عن طريق التجربة المباشرة أمراً هاماً، وعلى إدارة المنتدى التنسيق مع كل هؤلاء الشباب، لمحاولة توسيع عملية الترويج عن مصر فى بلادهم، موضحة بأن هذا العام كانت الأفكار المطروحة بالمنتدى مبتكرة ورائعة خاصة فيلم الافتتاح "نقطة تلاقي".
 --------------------------

تقرير - رامي الحضري 


أهم الأخبار

اعلان