12 - 11 - 2018

وجهة نظرى| جزيرة الوراق

وجهة نظرى| جزيرة الوراق

قفز وجه محمد أبو سويلم بكل مايحمله من كبرياء وجلد وصبر، يتلقى ركلة تلو الأخرى ليطرح أرضا ويسحل بينما يداه تتشبثان بقوة بزرعها وطينها حتى إختلطت دماؤه بخضارها.. تداعت صورته المسكونة بالقهر عندما تجسد أبوسويلم آخر هذه المرة فى جزيرة الوراق تجاعيد وجهه وشت بالفقر والظلم وقلة الحيلة.. هو أحد مزارعى جزيرة الوراق التى صدر مؤخرا قرار بضمها لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بهدف معلن، وهو البدء فى تطويرها وتنميتها ورفع مستوى الخدمات والبيئة التحتية لها.. وكالعادة أعلن جميع المسئولين وفى مقدمتهم نواب البرلمان أن خطة التطوير لن تضر بأى مواطن ولا إجبار لأحد على ترك منزله، مشددين على ضرورة صرف التعويضات المناسبة لكل من يرغب فى ترك الجزيرة وتوفير وحدات سكنية بديلة لمن تقع منازلهم ضمن خطة التطوير. 

حجة الدولة أن حالة الجزيرة التى يسكنها مائة ألف مواطن لاتسر، فسعت لتحسين أحوالهم بتمهيد الطرق وإدخال مشروعات الصرف الصحى وبناء المدارس والمستشفيات.. والله عداهم العيب.. هل بالفعل يتم هذا التطوير من أجل سواد عيون أهالى الوراق! نتمنى بالطبع! فمن حق هؤلاء توفير حياة آدمية فى جزيرتهم بعد أن عانوا عقودا طويلة فيها من إنعدام الخدمات وغياب المرافق.. من حقهم حياة كريمة فهم ملح الارض يزرعون ويكدحون فى صمت ولاتحصد ايديهم سوى القليل، رغم ثراء وخصب أرض الجزيرة التى تعد واحدة من أجود الاراضى الزراعية إشتهرت بزراعة اليطاطس والموز والذرة والقمح كما يتباهى سكان الجزيرة الذين حصل أحدهم على ميدالية تميز فى زراعة الموز سلمها إياه وقتها الرئيس عبد الناصر. لم يتخيل أحفاده أن يأتى اليوم الذى يجبرون فيه على ترك ارض أجدادهم وإرغامهم على بيعها فى إنذار واضح إما البيع أو قطع المياه لتبوير الأرض! تبوير اجود الاراضى ثم التباكى على إنهيار مساحة الارض الزراعية ورفع شعارات غزو الصحراء وإستصلاح ملايين الفدادين فى تناقض مستفز غريب مثير للغضب، أكثر مما يثير من التعجب والرفض والدهشة.

مايحدث فى الوراق يعزز تخوفات سكانها من أن نية الدولة فى تطوير الجزيرة ليست خالصة لهم، وإنما وهذا هو الأرجح ستتم لصالح مستثمرين عرب وأجانب أو حتى مصريين المهم لن ينال البسطاء من الحظ كالعادة جانب. وكل جزيرة وإحنا غير طيبين.  
 ------------

بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

قلب ميت

أهم الأخبار

اعلان