21 - 10 - 2018

رحلات الحمساويين المكوكية

رحلات الحمساويين المكوكية

مرّتْ عدة سنوات على الصراع الفلسطينى/ الفلسطينى، بين السلطة الشرعية والحمساويين.. ولم يكن أمام الطرفيْن إلاّ اللجوء لمصر لإتمام المصالحة.. وهذا اللجوء أخذ شكل الرحلات المكوكية منذ حكم مبارك، حتى لحظتنا الراهنة.

وهذا الفشل أكده القيادى الحمساوى (غازى حمد) فقال إنّ المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية فشلتْ من جديد.. وأنّ الشروط التى وضعتها الحركة لتكون الجولة الجديدة على أسس صلبة، سواء على مستوى الحكومة الفلسطينية، أوعلى مستوى منظمة التحرير.. وأشارإلى فشل المباحثات السابقة، وركــّـزعلى فقدان الثقة بين فتح وحماس.

وكان القيادى الحمساوى (سامى أبو زهري) أكثرمباشرة عندما أسفرعن أحد جوانب الخلاف بين الحمساويين والسلطة الشرعية.. فقال دون أى تزويق ((يتوجــّب على الرئيس محمود عباس أنْ يتنازل لغزة عن حقها فى المنح الدولية)) (دنيا الوطن9يوليو2018)  

وأكد القيادى فى حركة فتح (يحيى ربـّـاح) نحن فى فتح جادون فى إنهاء الانقسام، وأنّ ما سيتم نقاشه مع المصريين عدة قضايا منها 1- ملف التمكين الحكومي، بمعنى عودة الحكومة الفلسطينية إلى غزة، إذا تعهدتْ حماس بإزالة العقبات أمامها..ولايعقل مثلا أنْ تذهب الحكومة إلى غزة، ثم يجد الوزيرالمُعين من الحكومة محاطــًـا بموظفى غزة، الذين عينتهم حماس 2- تقديم الجباية (بالنص كما جاء فى تصريحه) التى تـُـجمع فى غزة وإرسالها إلى الحكومة، بدون إجتزاء..وأنّ مصروافقتْ على هذه المطالب (دنيا الوطن11/7/2018) 

وقال القيادى الحمساوى (حماد الرقب) إنّ حركة فتح ألغتْ بالكامل ما قدمته مصرمن مقترحات وأفكار لإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية..وقـدّمتْ (فتح) مقترحات غيرها..وبناءً على ذلك فلا تغيير إيجابى فى ملف المصالحة..وأنّ فتح لم تقدم أى شىء ينهى الإنقسام (المصدرالسابق ـ 4 أغسطس2018) فى هذا التصريح اعتراف بدورمصر، واعتراف بأنّ المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية دخلت (موسوعة المُـستحيلات)  

وبعيدًا عن نظرة التشاؤم..وتمنياتى أنْ يـُـكذبنى الواقع ويتصالح الفلسطينيون، فإنّ ما يشغل عقلى هو: هل سألوا أنفسهم (سواء فتحاويين أوحمساويين) كيف سيكون النصرعلى إسرائيل مع تفاقم الصراع الفلسطينى/الفلسطينى؟ وإذا كان الأمركذلك، فإلى متى ستستمر مصر فى استقبالهم، ودعم تلك الرحلات المكوكية/ العبثية؟ وأليس شعبنا المصرى أولى بأموال إقامتهم فى الفنادق؟ وهل حماس (تنظيم مُـقاوم) كما يقول الإعلام العروبى (والمصرى)؟  

وهل الأسلحة التى فى حوزة الحمساويين، مُـتكافئة مع أسلحة الجيش الإسرائيلى؟ وإذا كان أصغرمحلل سياسى وأصغر خبيرعسكرى يعلمان أنّ الإجابة بالنفي، وأنّ المقارنة فى صالح الجيش الإسرائيلى.. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يُصر الحمساويون على التحرش بإسرائيل؟ ووفق تعبير شعبنا الأمى العبقرى: لماذا (جر الشكل)؟ وإذا كانت بعض وسائل الإعلام (من مدرسة التضليل والتهويل) تتعمّد (تضخيم) ما يُسمى (المقاومة الحمساوية) والتركيز(على الصواريخ التى تنطلق من غزة إلى داخل إسرائيل) فإنّ العقل الحر عليه أنْ يسأل: هل الصواريخ الحمساوية صواريخ حقيقية؟ وأين أماكن المنصات؟ وإذا كان لها وجود حقيقى، فلماذا سكتتْ إسرائيل ولم تـُدمرها، خاصة بما عُرف عن امكانيات إسرائيل الاستخباراتية ومتابعة نشاط الحمساويين؟ أم أنها من النوع المحمول على الأكتاف وقصيرة المدى؟ كما قال بعض الخبراء العسكريين وقالوا ما هو أهم أنها أشبه بإلقاء الطوب والحجارة، والدليل على ذلك أنّ خسائر إسرائيل مـُـتدنية جدًا قياسًا بالخسائرفى الجانب الفلسطينى، فى الأرواح والجرحى.  

كل تلك الأسئلة يتغافل عنها الإعلام العروبي، ويتجاهل أنّ إسرائيل هى التى أنشأتْ حماس..وعندما كتب المرحوم المستشار محمد سعيد العشماوى عن تلك الحقيقة فى الثمانينات.. وعندما كنتُ أطلب من اليساريين العروبيين قراءة مقال العشماوى سخروا منى ومنه.. وتدورالأيام ويكتب كثيرون عن هذه الحقيقة.. وكان تفسير معظمهم أنّ هدف إسرائيل من إنشاء حماس هو تأجيج الصراع داخل الفصائل الفلسطينية (وعددها يربو على 17فصيلا) وخاصة تصعيد التناقض بين حماس والسلطة الفلسطينية الشرعية.. وعن الانسحاب الإسرائيلى من غزة عام 2005 كتب اللواء حسام سويلم (راهنتْ إسرائيل فى عملياتها ضد حماس على تكريس الانقسام والتناحرالفلسطينى، لذلك لم تخش الانسحاب من غزة بعد أنْ حققتْ أهدافها الاستراتيجية فى إضعاف حماس سياسيًا وعسكريًا.. واضعة فى الاعتبار مقولة شارون عندما قرّر الانسحاب منفردًا من قطاع غزة عام 2005.. وقامتْ مظاهرات المُـتشددين الإسرائيليين ضده حينها.. فقال شارون: (انتبهوا جيدًا لما سأقوله، فبعد انسحابنا ولو بقرار من طرف واحد، سيحدث العديد من المواجهات بين مختلف الفصائل الفلسطينية.. والتى يعصف بأجنحتها العديد من التناقضات والاختلاف فى نظرة كل فصيل حيال أسلوب التعاطى مع إسرائيل.. وتحديدًا بين حركتىْ فتح وحماس..ولا أستبعد تحول السجالات القائمة فيما بينهم إلى اشتباكات دموية والعديد من عمليات التصفية الجسدية فى صراع مريرعلى السلطة.. فلاتحزنوا على انسحابنا من غزة، وستـُدركون فيما بعد جدوى وصوابية قرارى) وكان تعليق اللواء سويلم : (ولقد صدقتْ للأسف نبوءة شارون وكأنه يقرأ فى كتاب، فلقد شاهدنا ذروة الاقتتال الفلسطينى/ الفلسطينى بين حماس وفتح عندما قامتْ حماس بانقلابها العسكرى ضد السلطة الفلسطينية وقتلتْ كوادر فتح وذبحتهم بدم بارد، وألقتْ بهم أحياءً من أعلى الأبراج والمبانى وزجّتْ بآلاف منهم فى السجون.. مع استمرارالمتاجرة بدماء الشعب الفلسطينى فى غزة..وانتهاءً بالفساد والرغبة فى سرقة أموال إعادة إعمار غزة)) وأضاف أنّ السيناريو الأمريكى/ الإسرائيلى قائم (على نبذ فكرة دولتيْن..ونجحتْ إسرائيل فى تكريس الانقسام العربى الذى سعتْ إليه.. وعن المعركة التى دارتْ بين حماس وإسرائيل الفترة من 27/12/2008 إلى 2/1/2009 اختبأ قادة حماس تحت الأرض (وغابوا تمامًا عن الشارع الغزاوى)، وعن المعركة بين حماس وإسرائيل عام 2008 قال خالد مشعل أنّ (حماس خططتْ لتلك العملية على أساس أنها لن تأخذ أكثرمن يوميْن أوثلاثة) وكان تعليق اللواء سويلم: (ولكن لأنّ حماس لاتعبأ كثيرًا بحجم الخسائرالبشرية والمادية طالما أنّ الهيكل الرئيسى للقيادات السياسية والعسكرية، وكتائب القسام سليمًا فقد استمر القتال والتدمير والمجازر 23 يومًـا)) (مجلة مختارات إسرائيلية- مركزالدراسات السياسية بالأهرام- عدد يونيو 2009)  

***

مقالات اخرى للكاتب

سوارالذهب: نموذج نادر للحاكم المثالى

أهم الأخبار

اعلان