19 - 03 - 2019

شركة السيد "خ"

شركة السيد

هذا المقال غير حقيقي ومن وحي الخيال ، وأي تشابه بينه وبين الواقع هو مسئولية الواقع لا الكاتب !!!! 

.............

كانت صوره المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقترنة بالنقد والشتائم تشهد بدرجة حب الناس للسيد " خ" .. مدير الشركة المهمة والمؤسسة الكبرى التي تنافس أكبر الشركات في البلد وتتفوق عليهم، تلك الشركة التي تحولها تصريحات السيد " خ " دائما وأبدا إلى نموذج للنجاح والتفوق، حتى أن تصريحاته تصل أحيانا، بقصد أو بدون قصد، لحد التعالي والغرور .. 

وقت وجوده بالشركة ترتسم ابتسامة بلهاء طوال الوقت على وجه السيد " خ"، يجلس في مكتبه ويتحرك بين القاعات بهمة ونشاط، يحاول أن يتودد ويتقرب دائما لكل العمال والموظفين ، يبدو في صحبتهم كمحب عاشق يجلس في مواجهة الحبيب مشدوها هيمانا، لكنه في لحظة واحدة ودون مبررات واضحة، اللهم إلا تعكر مزاجه ، ينقلب الى حال آخر ، يشخط ويتعصب وينتقد موظفيه بعنف، يزعم أن أخطاء كبيرة قد حدثت تستحق العقاب الشديد، يهدد الموظفين بالويل والثبور وعظائم الأمور ، والحقيقة أن شيئا لم يحدث، ولكن السيد "خ " يحاول أن يجعل الخوف حاكما في علاقته بموظفيه وعماله، يسعى كل فترة ودون سبب واضح لإرسال رسالة مفادها أن ابتسامته البلهاء وتودده المصطنع لا يعنيان أن الرؤوس قد تساوت بينه وبين " الأوباش " أو أن الفوارق قد ذابت وحدث المساواة ، عقدة من عقد النقص حاكمة ومتحكمة طوال الوقت في أداء السيد " خ " وتصرفاته ، أضف إلى ذلك قناعته التامة أن ما يحكم علاقة الرئيس بمرؤسيه يجب أن يظل هو الخوف ..الخوف فقط .. 

الحوارات الخائفة والدائرة بين موظفي الشركة كاشفة لشخصية السيد " خ " وكيف وصل إلى منصبه وكيف تحول إلى نجم، والإجابة تجدها على لسان أحد الموظفين وهو يتحدث بصوت خفيض ونبرة مرتعشة قائلا في وصف السيد "خ": إن قدرته على استخدام الحيلة والخداع هي ما تجعله يستطيع أن يعيش ويستمر، وهي ما تساعده على السيطرة على الأوضاع داخل الشركة، ويواصل: إنه رجل يستطيع إقناع الجميع بأنه منهم، وهو قادر على الجمع بين المتناقضات بدرجة مذهلة، وهو لا يتردد في اللعب الانتهازي على كل الأوتار ليتمكن من الاستحواذ على العقول !! 

كل خبرات السيد " خ" وتاريخه يكمن في قدرته على أن يكون وصوليا، فهو يلعب على كل الأحبال، قدرته الفائقة تاريخيا على إرضاء رؤسائه كانت مدهشة، منكسرا ذليلا مطيعا صعد وارتقى ووصل للقمة، تلك القمة التي هي القاع في أعين متابعيه وعارفي تكوينه .. 

في اجتماعاته مع موظفي الشركة يبدو السيد "خ " مهتزا ومرتعشا وبلا إجابات حول الأوضاع وعلاقات العمل والمرتبات وغيرها، ويبدو من تحليل لغة الجسد بالنسبة له أن توترا كبيرا يسكنه طوال فترة الاجتماع، وقد لاحظ الموظفون أكثر من مرة هذا التوتر الذي يبدو واضحا في ارتعاشة يده ونظراته الزائغة، حتى وإن حاول أن يثبت العكس وهو يعلي من نبرة صوته وابتسامته المختلطة بالتوتر والقلق، وقد تلاحظ أن السيد " خ " يتحدث في اجتماعات الشركة الداخلية عن نفسه كثيرا ويغرق في التفاصيل التي تظهره كإنسان ناجح ومختلف ومميز وعادل، هذه الأوصاف التي تثير جدلا في صفوف موظفي المؤسسة حول رواتب القيادات الكبيرة والتي تصل لأكثر من ٧٠٪؜ من ميزانية الشركة ..

يجلس السيد " خ" أمام التليفزيون في مكتبه الفخيم ويركز في اللغة التي يستخدمها رجال السياسة ورجال الاقتصاد ورجال الأمن وغيرهم ليتعلم منهم، ولكي يكون مقنعا طوال الوقت في لقاءاته العامة، فهو يردد نفس الكلام، ويدافع عن " الوطن" ضد أعدائه ومن يحاولون النيل من استقراره، ثم ينده بصوت عال على عامل البوفيه مطالبا بفنجان من القهوة البرازيلي التي يعشقها ويشرب منها أكثر من عشرة فناجين يوميا مع سيجارته الأمريكية الفخمة .. 

السيد " خ" خاض كل المعارك وانتصر فيها بفضل دهائه، وما زال مستمرا في صعوده بلا إخفاق واحد، ينجح ويصعد ويستمر وينتصر لينال الرضا السامي،  وليرضي طموحه الذي لا ينتهي، والذي لم يتوقف عند مرحلة وصوله لمنصب مدير الشركة بمرتبه الكبير ونفوذه العظيم !!

مقالات اخرى للكاتب

٢٥ يناير .. الثورات لا تنهزم

أهم الأخبار

اعلان